السيد البجنوردي

32

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الأعصار فحالها في الوضوح حال الأعلام ؛ لما هو مشاهد بالعيان . وأمّا بالنسبة إلى غيرها من أسماء الأجناس والمشتقّات فالظاهر أنّ وضعها تدريجي ومن أشخاص متعدّدة حسب احتياجاتهم في مقام التعبير عن مقاصدهم ، ولذلك يختلف عدد الكلمات واللغات بحسب اختلاف الأمم والأزمنة والأمكنة حسب قلّة الاحتياج وكثرته ، كما أنّهم يرفعون سائر احتياجاتهم حسب الفطرة التي فطرهم اللّه عليها . الجهة الثالثة : حقيقة الوضع قد عرّفه صاحب « الكفاية » قدّس سرّه بأنّه نحو اختصاص اللفظ بالمعنى وارتباط خاصّ بينهما ناش من تخصيصه به تارة ، ومن كثرة استعماله فيه أخرى « 1 » ، وقال صاحب « تشريح الأصول » : « إنّه عبارة عن تعهّد الواضع والتزامه بإرادة المعنى من اللفظ في استعمالاته للفظ بلا قرينة » « 2 » ، وقال جمع آخر : « هو عبارة عن جعل اللفظ علامة على إرادة المعنى الفلاني » . والتحقيق في المقام : أنّ الوضع عبارة عن الهوهوية والاتحاد بين اللفظ والمعنى في عالم الاعتبار . ومثل هذه الهوهوية والاتحاد الاعتباري يمكن أن يوجد في عالم الاعتبار بالجعل والإنشاء تارة ، وبكثرة الاستعمال أخرى ، وبهذا الاعتبار صحّ تقسيمه إلى التعييني والتعيّني . إن قلت : إنّ الاتحاد والهوهوية إذا لم يكن بين شيئين بحسب الواقع ، بل كان كلّ واحد منهما أجنبيا عن الآخر ، كما هو الحال بين اللفظ والمعنى قبل

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 24 . ( 2 ) - تشريح الأصول : 25 .